مؤيد الدين الجندي

84

شرح فصوص الحكم

ولكل حضرة من هذه الحضرات إنسان كامل في كل عصر هو حامل حكمتها ، فكانت كمّل الأنبياء من آدم إلى محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - في دورة « 1 » فلك النبوّة ، حملة أحكام هذه الحكم ، والحكم الجامع لجميع الأحكام الحكمية كلَّها ، والحكمة الأحدية الجمعية الكمالية لجميع الحكم إنّما هي في كلمة خاتم النبيين على ما يأتي إن شاء الله . ولمّا كانت الأفلاك الإلهية محيطة بأفلاك النبوّة ، وأفلاك النبوّة ظاهريّات أفلاك الولاية ، كانت لهذه الحكم مظاهر وحملة من الأولياء بعد انقراض نبوّة التشريع بخاتم النبيين ، محمد بن عبد الله المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلكل نبيّ وليّ من هذه الأمّة كامل محمديّ قائم بمقامه وعلمه وحاله ، وحكم ذلك النبي - المنزلة عليه من حضرة اسم « المتولَّي » إيجاده و « المفيض » بتجلَّياته ، عليه - عند ذلك الوليّ ، ويعرف بين أهل التحقيق مثلا بأنّه محمديّ المقام ، أو موسوي المقام والعلم والحال ، أو غيرهما « 2 » كذلك . ثم الأولياء والأقطاب - الذين هم حملة تلك الحكم - على أصناف : صنف يأخذون الحكم عن أرواح أولئك الأنبياء الأوّل ولا يتعدّونهم أصلا ، وهؤلاء هم ورثة الأنبياء المسمّون بأسمائهم والقائمون بأحوالهم وأعمالهم وعلومهم من حيث هم . وصنف أعلى وهم يأخذون الحكم من الحضرات الأسمائية ، كما أخذتها الأنبياء بكمال الاستعداد وقدم الصدق والعناية الإلهية . وصنف لهم الجمع ، وهم المحمديّون الآخذون حكمة كل حضرة ونبيّ من الحضرة المحمدية الجمعية الكمالية ، ويعرفون بالمحمديّين بعد نبيّهم « 3 » إلى سائر الأنبياء ، فيقال : فلان موسوي « 4 » ومحمدي وعيسوي « 5 » كذلك عيسى بن محمد ، أو محمد بن عيسى مثلا وذلك لأنّ سرّ أحدية الجمع المحمدي الإلهي سار في كل حضرة ومقام وحكمة ، فافهم .

--> « 1 » م : ذروة . « 2 » م : غيرها . « 3 » كذا في النسختين . والظاهر : نسبتهم . « 4 » ف : موسوي محمدي . « 5 » م : وكذلك عيسى بن محمد ، أو محمد بن عيسى .